روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

279

عرائس البيان في حقائق القرآن

فقارنه حتى يصرفه عن الحق ، وذلك بإذن اللّه وخذلانه ، قال تعالى : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . قال جعفر : من جهل معرفة ما أنعم اللّه عليه بذكره ولم يشكر ذلك قرن به شيطانا لا يفارقه في جميع أفعاله وأحواله وأقواله . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 41 إلى 42 ] فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) قوله تعالى : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ : إن اللّه سبحانه نظر في قلب حبيبه ورأى فيه غلبة الشوق إلى جماله واهتماما لأمته كيف يعيشون بين أضدادهم من الضلال ، فقال : لا تهتم ؛ فإني أوصلك إليّ ، وأدفع شرّ الظالمين عنهم ، وأنتقم منهم ما فعلوا بك وبأمتك ؛ فإنك أمانهم الساعة . قال ابن عطاء : أنت الأمان فيما بينهم ، فإن قبضناك انتقمنا منهم ، وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حياتي خير لكم ، وموتي خير لكم » « 1 » . وقال يحيى بن معاذ : للّه على عباده حجتان : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ، فأما الظاهرة الرسول ، وأما الباطنة فالعقول . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 43 إلى 54 ] فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 )

--> ( 1 ) رواه ابن عدي في الكامل ( 3 / 76 ) .